محمد بن عمر التونسي
263
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ورأيت في دار فور وفي الواداى كثيرا من الخصيان ، كلّ منهم حائز نساء عديدة ، وسألت من « 1 » أهل الخبرة : ما يصنعون بهنّ ؛ وهم كهنّ من حيث إنّ أعضاء التناسل مفقودة ؟ فقيل لي : إنهم يساحقون النساء ، ويشتدّ بهم الحال وقت المساحقة ، حتى إنه يعضّ الأنثى وقت الإنزال عضّا مؤلما . وكنت إذ ذاك لجهلى بعلم الطّبّ أصدّق ذلك ، لكن الآن لا ( 240 ) أصدّقه ، لأنّ وظيفة العضو قد فقدت بفقده ، والعلة تدور مع المعلول وجودا وعدما . وكنت سألت أهل الخبرة عن كيفيّة الخصي ، فأخبرني بعضهم أنه يؤتى بمن يراد الفعل به ، فيضبط ضبطا جيدا ، وتمسك المذاكير وتستأصل بموسى حادّ ، ويوضع في ثقب مجرى البول أنبوبة صغيرة من صفيح لئلّا ينسدّ ، ويكون قد سخّن السّمن على النار تسخينا جيدا حتى غلى ، ثم يكوى به محلّ القطع . وبعد أن يكون محل القطع جرحا حديديّا ، ينقلب جرحا ناريّا ، ثم يداوى بالتّغيير عليه بالتفتيك والأربطة ، حتى يشفى أو يموت ، ولا يشفى منه إلّا القليل . فإن قيل : إنّ في هذا تعذيبا للحيوان الناطق ، وقطعا للتناسل المأمور بكثرته شرعا فهو حرام . قلت : نعم ، قد صرّح غير واحد من العلماء بحرمته ، خصوصا جلال الدين السّيوطى رحمه اللّه ، فإنه صرّح بالتحريم في كتابه الذي ألّفه في : « حرمة خدمة الخصيان ، لضريح سيّد ولد عدنان » . لكنّ الحرمة على الفاعل ، وإنما يخصى الخصيان قوم من المجوس ، ويأتون بهم إلى بلاد الإسلام ، فيبيعونهم ويهادون بهم ، ولا يخصى على يد المسلمين منهم إلّا القليل النادر . وأما استخدامهم بعد الخصي فلا ضرر فيه ، بل فيه ثواب عظيم ، لأنّهم لو لم
--> ( 1 ) كذا .